محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

11

قشر الفسر

وكقول أبي فراس : اللَّومُ للعاشقينَ لُومُ . . . لأنَّ خَطبَ الهوى عظيمُ في نظائر لها تضيق عنها صدور الصحف ، ولا تسعها بطون الكتب . ( مَهلاً فَإنَّ العذلَ منْ أسقامهِ . . . وترفُّقاً فالسَّمعُ من أعضائهِ ) قال أبو الفتح : أي أرفق برب هذه الصبابة يعني نفسه ، فإن العذل أحد أسقامه ، وترفق به لأنه كثير الأسقام ، فعذلك أحد أسقامه ، وترفق به فإن السمع من أعضائه ، أي : لا تعنف عليه بالعذل ، فيذهب سمعه في جملة أعضائه الذاهبة ، فإنك إن لم ترفق به ذهب سمعه ، ولم يسمع لك عذلاً . قال الشيخ : هذا المعنى عندي مدخول ، لأن العذل ليس من جنس الأسقام والسمع غير ذاهب بالعذل ، ولم يسمع ذهاب سمع به ، ولا أحد قاله . وعندي : أنه يكفه عن العذل ، ويقول : لا تعذله ، فإن العذل من ضروب أسقامه التي تحل به وتؤلمه ، والسمع من أعضائه التي تؤلم السقم ، فكما أن الصداع يؤلم رأسه ، والرمد يؤلم عينه ، فكذلك سائر أعضائه في سائر الأجسام تؤلمها سائر الأسقام .